محمد أمين المحبي

24

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وذي قامة في الزّهر تندى غضارة * بدا فاختيّ اللون من عنبر الشّحر له جمم زغب تفكّك حولها * من الزّهر إفريز كأجربة العطر تكوّن لطفا فوق زرّ زبرجد * تكتّب بالألماس سطرا على سطر وقوله في الأبيض منه : [ الطويل ] وذي هالة في الزهر أبيض ناصع * تكوّن للنّاشي من العنبر الورد يروقك هدّاب به راح أشيبا * تدنّر في زرّ كبارزة الهند أحاطت به للزهر في زيّ داره * ظروف من الكافور مبتوتة الزّند وقوله في الزهر المعروف بحلقة المحبوب : [ الطويل ] وزهر كأمثال الشّنوف لطافة * تداخل من أجزائه البعض في البعض لقد أحكمت إبرامها المزن خلقة * لدينا وأعطته أمانا من النقض ونقلت عنه ، قال : أنشدني العلامة نسيج وحده المرحوم أبو العباس أحمد المقّريّ المغربي ، في كتابه « أزهار الرياض في أخبار عياض » في جملة ما أورده من شعر ابن زمرك الأندلسيّ ، في كتاب ذكر أنه من تآليف بعض سلاطين تلمسان بني الأحمر ، وهو حفيد ابن الأحمر المخلوع ، سلطان الأندلس ، الذي كتب إليه ابن زمرك المذكور ، بعد ابن الخطيب . قال : وهو سفر ضخم ، سماه ب « البقيّة والمدرك من شعر ابن زمرك » ليس فيه إلا نظمه فقط . فقال : ومن وصفه في زهر القرنفل الصّعب الاجتنا بجبل الفتح ، وقد وقّع له مولانا الغنيّ باللّه بذلك ، فارتجل قطعا . منها : [ الطويل ] أتوني بنوّار يروق نضارة * كخدّ الذي أهوى وطيب تنفّسه وجاءوا به من شاهق متمنّع * تمنّع ذاك الظّبي في ظل مكنسه رعى اللّه منه عاشقا متقنّعا * بزهر حكى في الحسن خدّ مؤنّسه وإن هبّ خفّاق النّسيم بنفحة * حكى عرفه طيبا قضى بتأنّسه قال : وكنت من إعمال الفكر في عدة تماثيل ، أصف فيها ما تكوّن من هذا الزهر على حالة تحشر لها النفس بتحريك نازع الاقتدار ؛ ويصرف عنها الخاطر إكبارا لأن